ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

13

معاني القرآن وإعرابه

قال سيبويه والخليل : المعنى طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أمثل ، وقيل إنهم كان قولهم أولًا طاعة وقول معروف . ويجوز - واللَّه أعلم - أن يكون المعنى فإذا أنزلت سورة ذات طاعة أي يؤمر فيها بالطاعة ، وقول معروف ، فيكون المعنى فإذا أنزلت سورة ذات طاعة وقول معروف . * * * ( فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) . المعنى فإذا جَدَّ الامْرُ ولزم فرض القتال ، فلو صدقوا اللَّه فآمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعملوا بما نزل عليه وما أمروا به من فرض القتال لكان خيراً لهم . المعنى لكان صدقهم اللَّه بإِيمانِهِمْ خيراً لهم . * * * وقوله : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( 22 ) وقرأ نافع " فَهَلْ عَسِيتُمْ " واللغة الجيدة البالغة عَسَيْتُمْ - بفتح السين ولو جاز عَسِيتُمْ لجاز أن تقول : عَسِيَ رَبُّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ . ويقرأ ( إِنْ تُوُلِّيتُمْ ) و ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) - بضم التاء وفتحها . ( أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) . فمن قرأ ( تَوَلَّيْتُمْ ) - بالفتح - ففيها وجهان : أحَدَهُمَا أن يكون المعنى لعلكم إن توليتم عما جاءكم به النبي أنْ تَعُودُوا إلى أمر الجاهلية ، فتفسدوا وَيَقْتُلُ بعضكم بعضاً . ( وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) ، أي تئدوا البنات ، أي تدفنوهن أحياء . ويجوز أن يكون فلعلكم إن توليتم الأمر أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحَامَكُمْ ، ويَقْتُلُ قُريشٌ بَنِي هاشم ، وبَنو هَاشِم قُريْشاً ، وكذلِكَ إن توليتم . * * * وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ( 25 ) المعنى رجعوا - بعد سماع الهدى وتَبَيُّنِهِ - إلى الكُفرْ . وقوله : ( الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ) .